على ضفاف الحنين وحديث الأبد
كلّ تفصيلة بتِلْكُمُ اللّيالي دافئةٌ ليس شيءٌ كدفئها، حتّى لتحسبّن أنّك ما عشت هكذا دفء إلّا بها. ابتداءً من ارتداءك حلّتك، حَسنها وجميلها. مرورًا بالدّرب الذّي مشيته الهُنَيْهَة، حتّى وصلت لدارها. فإن كان في الدنيا برد الشّتا، وجدت الدَّفَا حاضرًا منبعثًا من حيطانها. لأنّها.. دار جدّتك.
وفي الدّار أحبّة لا تلقاهم إلّا هناك، إذا غبت افتقدوك وإذا جئتهم سعدوا بلُقياك. تنام ليلًا على تضاحيكهم وصبحًا تصحو بطِيب القهوة، ألا بطيِب القهوة يَفْتَئِتُ حالُك خير افتئاك. فإذا عبقُ البنّ أيقظك في ساعة بُكرى، استيقظتها محبورًا مسرورًا يومذاك. لأنّها.. قهوة جدّتك.
تصلّي برفقتها الفجر لا تفرّق بين ركوع وسجود، تَتَبّعُ ما ارتأيت منها من قيام وقعود. فإذا هي أنهت الصّلاة وسلّمت تسليمتين، سلّمت أنت اثنيتين ثمّ ثالثةً بجبينها الجَعود. وغفوت بعد حين بحضنها، كأنّك طير صغير غافٍ أرغود. لأنّه.. حضن جدّتك.
وتمضي النّهار تلعب كلّ سويعاته، لا تتوقّف إلّا من ظمأ أعياك أو تعثّر أبكتك كَلَمَاتُه، تُضمدّها لك تلك الحنون بكثيرِ حُبٍ وتعاتيب، وتستأنف أنت اللّعب لا تبالي بجرح ولا وجعاته. لأنّها.. يد جدّتك.
ويجيء وقت النّوم وليس النّوم ياتيك، وليس لعب النّهار ولا رضّاته تعييك. ترقدك هي بجنبها وتروي لك، من الحكايا ما عن لهو النّهار وأرق اللّيالي يقيك. وتنام أنت مستريحًا هانئًا، لا شيء من النّعاس يبقيك. لأنّها.. أحاديث جدّتك.
وتنتهي ليال المبيت وتعود للدّيار ولا تلقاها، شتّان ما بين دارها والدّيار جَمعاها. فدارك أنت دفيئةٌ، إنّما ليس من دفئٍ في الوجود كدفاها. وقهوة الصّبح بتّ تحضّرها أنت، وإن حضّروها لك فعجبًا لا يوقظك رَيَّاها. تصلّي الفجر وتنام على سجّادتك، أنت الذّي اعتدت النّوم في حضناها. وتجرحك الحياة مِرارًا، مَرارًا.. فأين ضمادها الحاني وعَذْلاها. وإن جاء وقت النّوم وليس النّوم ياتيك، فمَن ذا الذّي بحديثه وَعْثَاءَ الحياة ينسيك.. وشقياها. وما كان كلّ ما ذُكِر ليُذكر، لا الحديث عنها ولا عن ذكراها؛ لولا لأنّها.. جدّتك.



🤍
أنا وأنتِ، ايتها الكاتبة نجهل تفاصيل بعضنا، لكننا نتقاسم شعوراً جعلكِ قريبة من قلبي، كدقائق المبيت في منازل الأجداد، حيث الدفء في أحضانهم وطمأنينة الساعات